تحوي مدينة الشويفات العديد من المعالم الأثرية ابرزها:

 

السوق العتيق: 

المساحة الاجمالية التي كان يقع فيها السوق العتيق في العمروسية، تقدر بحوالي سبعين ألف متر مربع. وهو يخترق العمروسية طوليا بخطين متوازيين ، علوي وسفلي، يتخللهما طرق فرعية صغيرة وبعض المنحدرات

المخازن القديمة على امتداد طرفي السوق العلوي، تمتاز بقناطرها الحجرية. وقد كانت لسنوات خلت تضج بحيوية البائعين والشارين .. ولكنها اليوم أصبحت فارغة بسبب تطور المدينة ، واعتماد السكان على المحلات التجارية في صحراء الشويفات وبيروت للحصول على احتياجاتهم.

ولما كانت الشويفات متميزة بوشاحها الأخضر المتمثل بغابة الزيتون ، فقد انتشرت في أرجاء العمروسية حوالي عشرين معصرة للزيت، كانت تنتج أفضل أنواع الزيوت الطبيعية وتقوم بتصديرها إلى الخارج.

” بيوت السوق العتيق “، وحدها بقيت مأهولة بالسكان إلى يومنا هذا، والناس هناك يعيشون حياة بسيطة اختلطت بين تراثية المكان وعصرية الحياة.

الملفت في السوق العتيق، وجود محكمة عثمانية، شهدت العديد من الأحداث التاريخية التي لامست واقع الجبل وتطوراته الوطنية والسياسية. وهذه المحكمة في موقعها وهندسة بنائها ، تبدو مكانا ملائما لإقامة متحف أو معرض دائم للآثار والصور التي تروي حقبة من تاريخ المنطقة في التاريخ.

في السجلات التاريخية التي تتناول الشؤون الداخلية، يورد الباحث اسماعيل حقي بك – متصرف جبل لبنان عام 1918 في كتابه “لبنان، مباحث علمية واجتماعية” ومضات من تاريخ الشويفات. ومما جاء في كتابه: “منذ بدء القرن العشرين ساهمت الشويفات في أداء دور في الحركة الصحافية الوطنية، حيث قام القس طانيوس سعد من الشويفات باصدار مجلة “زهرة الشبيبة” عام 1908″.

وكان اسم الشويفات قد لمع في عالم الصحافة مسبقا مع خليل الخوري من الشويفات الذي أسس اول صحيفة عربية هي “حديقة الاخبار”،  فكان بذلك أول عربي يصدر صحيفة خاصة بالعربية، علما ان الصحف العربية التي صدرت قبل “حديقة الاخبار” كانت تصدرها الدول المنتدبة.

كنيسة السيدة: 

يوم 15 آب من كل عام ، عيد سيدة خلدة . هذا العيد معروف جداً في أوساط أبناء مدينة الشويفات والجوار ،ومن قبل جميع الطوائف المتواجدة في هذه المنطقة. وكان الناس يتوافدون الى مقام سيدة خلدة بأعداد كبيرة مساء يوم العيد من كل عام وطوال ايام السنة من اجل الصلاة والتضرع والابتهال الى مريم العذراء (خير نساء العالمين).

ومن هذا المنطلق، أردنا أن نوجز لكم قصة سيدة خلدة ، نقلاً عن ابراهيم نعوم كنعان:
” عند رجوع الأمير قعدان الشهابي الى مركزه في عبيه سنة 1973 ،استدعى كاهن القرية الخوري حنا ناصيف بو كنعان ، لخدمة عائلته.فأجابه الخوري الى طلبه .وأخذ منذ ذلك الحين يتردد على الأمير ويناظر أموره العائلية. وحدث أن عم ّالخوري المذكور واسمه يوسف بو كنعان، وهو من قرية عبيه كان خولياً عند الأمير،  يناظر ارزاقه ومن بينها أملاك خلدة، ويتردد كثيراً الى تلك الناحية، لاسيما أيام موسم الحرير والحصاد للاشراف على مواسم أميره ولخلو تلك الناحية من كنيسة يصلي فيها. وضع بكل ورع وتقوى صورة العذراء مريم في  احدى المغاور ، وكانت مدفنا ًرومانيا ً ،يصلي لديها حين تمنعه  المشاغل من الذهاب الى كنيسة قريته عبيه. اثر ذلك تمكن بعض أصحابه المتعبدين، من الاجتماع في تلك المغارة والصلاة
معا ً يكل تحفظ خوفا ً من أن يسطو على معبدهم المناوئون لهم من أعدائهم. ولما شعر يالامر الخوري حنا المذكور نشّطه على عمله ووعده بتكريس المغارة كمعبد للسيدة والحصول على ملكيتها من الامير قعدان.

وكان للامير امرأة يحبها  جدا ً وقد أعياها مرض مزمن نحلت منه كثيرا ً حتى أشرفت على الموت . فطلبت من الخوري حنا أن يصلي لأجل شفائها فأجايها أن تنذر هبة للسيدة الموضوع رسمها في مغارة خلدة حال شفائها من مرضها.

تلك البقعة وما يتبعها ومن ضمنها المغارة المذكورة كي يبني فيها معبدا َباسم السيدة مريم العذراء فوعدته بذلك ،وشفيت تماما ً ثم برّت بوعدها برضى الامير فعدان زوجها.  فتم للخوري أن يبرز فكره الديني الى حيز العمل وقد استحصل على صك البيع لتلك المغارة والارض التابعة لها ياسمه الخاص. وأنشأ فيها معبده على طريقة بسيطة للغاية سنة 1795، دعاه بسيدة خلده . وحجزها زقفا ًعائليا ًلبيت كنعان من عبيه ، يدير شؤونها أحد أفراد العائلة ينتخبه أعضاؤها من بينهم.

ومرت الايام على هذا المعبد الصغير، حتى عرفه القاصي والداني ، فتقاطر اليه الناس بنذوره وصلواتهم. وكانت عجائي السيدة كثيرة مع زائريها، لذا عم ّ صيتها في لبنان، لا سيما المنطقة الساحلية الجنوبية منه. اذ يفد الزوار اليها كل يوم متضرعين باستجابة طلباتهم.
ولم يقتصر الايمان يها على الطائفة المسيحية فقط ، بل تعداه الى الاسلامية والدرزية، مما يؤيد الايمان بعجائبها العديدة.

الخــزف:

دلت المكتشفات واللقى الاثرية في موقعين ضمن مدينة الشويفات ( موقع القصر غربي مدرج مطار خلدة – مطار بيروت الدولي ) وموقع خان خلدة ( قبة الشويفات ) في الجهة الجنوبية من النطاق العقاري للمدينة ، حيث عثر على قطع فخارية محلية رائعة ، تعود لعصر الحديد الثاني أي من القرن التاسع الى منتصف القرن السادس قبل الميلاد .

لم تنقطع يوما ًعلاقة الشويفات بفن الفخّار والخزف ، وهذا ما تؤكده لنا صور ونصوص الرحالة الذين مروا بهذه الربوع

لما كان الخزف واحدا ًمن أرقى أشكال التعبير الفني ، فقد شكل عبر العصور أحد أهم ملامح الحضارات ، لارتباطه بالحياة اليومية وظيفيا ًوجماليا ً. وقد احتلت سواحل لبنان أسبقية تاريخية في فن الفخار والخزف ، وتعتبر الشويفات من  بين أهم هذه المواقع.

 

السرايا الأرسلانيّة

وتقع في منطقة الأمراء العقارية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السرايا الجنبلاطيّة:

ومعروفة الآن بفصيلة درك الشويفات في منطقة العمروسية العقارية قرب مركز بلدية مدينة الشويفات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كنيسة السّيدة الأرثودكسية: 

 

بنيت كنيسة رقاد السيدة في الشويفات في شكلها الحالي العام 1723 وهذا التاريخ محفور على بلاطة معلقة على المدخل الشرقي للكنيسة ، وقد كتب عليها الأبيات الآتية:

هذه الكنيسة الأرثوذكسية             بنيت على اسم العدرا النقية
منارة النور البهية                   والعجائبية مريم العظيمة التقية
الساكنة البرية والأم النقية          المخلصة العالم من كل بلية
مريم الطاهرة اشرف البرية         السيدة المشهورة والمعروفة بالحرفية
سنة 1723 مسيحية               سنة 1155 النبوية

منذ تشييدها رعت كنيسة (الحرفية) ابناء الكنيسة الأرثوذكسية في بلدة الشويفات والجوار ( مثل

كفرشيما وديرقوبل وبشامون وعين عنوب ) ، وقد تكاثر عدد الأرثوذكس في مدينة الشويفات

بشكل كبير،

اما تسميتها بالحرفية فتعددت الأقوال والقصص ومنها ما يرويه المعمرون في الرعية نقلاً عن ابائهم واجدادهم ، بان مشروع تشييد كنيسة السيدة في الشويفات
كان مقرراً في مكان آخر غير الموقع الحالي للكنيسة عند تلال الشويفات ، وكان ابناء الرعية يضعون في المساء الحجارة وكل لوازم البناء الضرورية ، وفي الصباح يجدون الحجارة عند موقع الكنيسة الحالي عند حرف تلة من تلال الشويفات ، وقد تكررت هذه الحادثة ثلاث مرات ، الى ان تم اتخاذ  القرار ببناء الكنيسة عند موقعها اليوم .وفي تلك الحقبة حصل ابناء البلدة على بعض الحجارة العكارية التي كانت “المكارية” تنقلها الى بيت الدين ، لبناء القصر هناك ، من اجل تدعيم مداخل الكنيسة وقناطرها ونوافيذها ، وهي مازالت لتاريخه وهي تحمل نف

س مواصفات واحجام حجارة قصر بيت الدين ، والذي يعود تاريخ بنائه الى عهد فخر الدين . وكانت الكنيسة في البداية مبنية الى القسم الأول عند الباب الشرقي ثم بعد فترة لاحقة تم توسيعها لناحية الغرب ، مع اقامة شعرية ( تتخيتة ) حيث كانت الشعرية مخصصة للنساء وصحن الكنيسة مع المدخل للرجال مع مدخل مستقل وخاص للشعرية .
تتميز ايضاً الكنيسة بمدخلها وابوابها ذات الأرتفاع القليل ، اذ لا يتجاوز ارتفاع الباب الواحد عن المتر ونصف المتر ، ويقولون ان ذلك عائد لسببين : الأول من اجل منع العسكر العثماني آنذاك من دخول الكنيسة مع احصنتهم ، وثانياً من اجل ان يدخل المصلون اليها بانحناء الرأس .
يحكى من عجائب هذه الكنيسة انه في الحقبة العثمانية ، اراد احد ضباط العسكر التركي ان يهاجم الكنيسة ويسيطر عليها لأسباب متعددة مع عدد من رجاله ، وفيما هو منطلق صعوداً من الناحية الشرقية للكنيسة ، اذا بطائر حمام ينتصب عند الزاوية الشرقية للكنيسة ويبخ غباراً رمادياً على الجنود ويحجب نظرهم ، وعندما يتراجعوا يستعيدوا نظرهم وتكررت محاولات العسكر التركي ثلاث مرات والطائر بقي في موقعه ينفث غباراً عليهم ، الى ان استسلم العسكر وعادوا ادراجهم واختفى الطائر من مكانه ، فما كان من ابناء الرعية الا اقامة مجسم لطائر ووضعوه في اعلى الهيكل ، اشارة الى الطائر الذي حمى الكنيسة وفي نفس الوقت اشارة الى الروح القدس الذي ظهر بهيئة حمامة عند الظهور الألهي .
خلال الحرب اللبنانية وفي حقبة التهجير في العام 1983 لم تتعرض كنيسة السيدة الأرثوذكسية في الشويفات للتدمير اسوة بباقي كنائس الجبل ، وهذا عائد الى اعتبارات متعددة ويعود الفضل في ذلك الى ابناء البلدة من الطائفة الدرزية ، ولكنها تعرضت لبعض التخريب من جراء القصف ، وبعد انتهاء الحرب ومع اتخاذ قرارعودة المهجرين ، تم ترميم الكنيسة وعادت الأحتفالات الدينية اليها مع مطلع العام 1992 ، واليوم بعد مرور اكثر من عشر سنوات قرر المجلس الحالي لرعية الشويفات ، وببركة صاحب السيادة المطران جورج (خضر) ، من اعادة تأهيل وترميم هذه الكنيسة بطريقة حديثة وشاملة من اعمال طرش ودهان ومنجور واستصلاح أرضية الكنيسة والصالون التابع لها ، والمطبخ والأنارة ومنتفعات الكنيسة ،وبناء مكتب ملاصق للكنيسة وتجهيزه بوسائل الأتصالات الحديثة من اجل تأمين التواصل ما بين ابناء الرعية ويقدم الخدمات المطلوبة ويحفظ ارشيف الكنيسة وملفاتها وما الى ذلك.
بالعودة التى القرن التاسع عشر نشطت الحركة التربوية في الشويفات مع مجيء الأرساليات . ففي “النصف الأول من القرن التاسع عشر بدأت الأرساليات البروتستانتية نشاطها في الشرق بهدف اصلاح المسيحية الشرقية ، ومع اواسط القرن التاسع عشر بدأ يتزايد المد البروتستانتي المزدوج (البريطاني والأميركي) نحو الجبل متخذاً النصف الجنوبي من متصرفية جبل لبنان – حيث يتكاثر الدروز والأرثوذكس – مسرحاً لدعايتهم ، وبما انه لم يكن للدروز اي ميل لأعتناق المسيحية ، فقد انصب نشاط المرسلين على تبشير ابناء الكنيسة الأرثوذكسية ،
موظفين العمل التربوي من اجل اغراء الأرثوذكس ، فأنشأوا العديد من المدارس ومنها مدرسة القسيس طانيوس في الشويفات .
لم تلاقي الأرساليات البروتستانتية في تلك المنطقة مقاومة عنيفة من قبل الأوساط المارونية بسبب قلة عددهم ، ولذلك لم يبادروا من خلال الدعم الكاثوليكي العالمي لهم الى مقاومة الوجود البروتستنتي من الشويفات حتى عبيه، ولم يبادروا الى انشاء مدارس كاثوليكية بدعم من الأرساليات الكاثوليكية (والتي لم تستثني الأرثوذكس ايضاً في حركتها الأقتناصية) ، هذه الأرساليات اذاً كادت تقضي على الوجود الأرثوذكسي في المنطقة عموماً ، مما حمل احد المستشرقين الروس الى القول ان استمرار هذه الأوضاع سيؤدي الى زوال الأرثوذكسية فتصبح ” كهنة دون رعية” .
هذا الوضع حمل اليونان والروس الى التدخل في الشؤون الأرثوذكسية الأنطاكية، وكان لهم دورهم ، فعمل الحضور الروسي على حماية الأرثوذكس من المد البروتستانتي خاصة والغربي عامة .
تاريخياً بدأ النشاط الروسي على الساحة الأنطاكية في اواخر القرن الثامن عشر بنهج سياسي ، اذ اخذ الروس في معاهدتهم مع العثمانيين الحق في المطالبة بمصالح الأرثوذكس في السلطنة العثمانية ، وخاصة في جبل لبنان ، حيث تدعم فرنسا الموارنة وبريطانيا الدروز .
مارس الروس الحق المعطى لهم فأعطوا اللبنانيين الأرثوذكس دوراً سياسياً مهماً ، وهذا الحق امتد ليشمل الشؤون الكنسية ، خاصة بعد المد البروتستانتي في الجبل اذ طلب البطريرك الأنطاكي من الجمعية الروسية الفلسطينية المجيء للعمل في انطاكيا . فبنيت اول مدرسة في بيروت عام 1887 وعرفت بالمسكوبية (نسبة الى موسكو) كتعزيز لقدرة الأرثوذكس ، ثم أنشأوا مدارس مماثلة في بحمدون وسوق الغرب والشويفات ” . ومنذ تاريخه لعبت هذه المدرسة في الشويفات دوراً ريادياً على الصعيدين التربوي والديني ، وقد امنت التعليم المجاني لعدد كبير من ابناء الطائفة في الشويفات ولعدد من طوائف مختلفة ولا سيما الطائفة الدرزية ،
وكانت كنيسة السيدة في الشويفات محجاً لطلاب المسكوبية ومركزاً يأمّونه مرة في الأسبوع للمشاركة في الخدم الأحتفالية . وفي ذلك الوقت ايضاً ومع العام 1907 اسست السيدة اميليا طراد المدرسة اللبنانية العالية وكانت مخصصة للفتيات، وكانت اميليا طراد تعلم في المسكوبية ، وبقيت الست اميليا طراد رئيسة للمدرسة اللبنانية العالية لغاية العام 1947 ، وانتقلت الأدارة الى ابن اخيها فكتور طراد ، وهي مازالت قائمة لتاريخه . وبعد انهيار روسيا ، بقيت المسكوبية مدرسة مجانية لفترة وجيزة ثم تحولت مع الوقت الى مركزٍ لنشاطات ابناء رعية الشويفات الذين اسسوا فيما بعد ” نهضة الشبيبة الأرثوذكسية ” وبيتاً للضيافة . وفي حقبة الثلاثينات تأسست “الجمعية الخيرية الأرثوذكسية ” في البلدة ايضاً وكان من مؤسسيها عبده حنا وجرجي وهبه وفؤاد خوري وبديع الجريديني.

 

البحث