تاريخ الشويفات

إننا إذا أردنا التعريف بتاريخ الشويفات القديم ، علينا أن نــدخل إليــه مــن بوابة ” خلده ” الفينيقية الأصل “هلتا” أو “هلديا ” . الكلدانية الهوية ” كلدى ” أو “كلديا ” . فهي الأقدم تاريخيا والأعرق عماراً وتراثاً .

لكن تاريخ الشويفات الحديث ، يعتبر جزءاً من تاريخ لبنــان السيــاسي والإداري وكذلك العلمي والثقافي والاجتماعي والحرفي والصناعي .

والشويفات التي تمثل موقعا استراتيجيا مهما في خارطة جبل لبنــان ، تعــتبر برج المراقبة لبيروت وللبحر المتوسط ، بسبب اطلالتها المتعددة الجهات ، مما جعلها تحمل إسم الشويفات ،

والشويــفات خاصــرة الجبــل والشوفين (السويجاني والحيثي) ومحطة إنتقال للقادة التاريخيين الذين مروا بلبنان أو حلوا فيه ردحا من الزمن أمثال : طيطس ، تغلافلاسر ، سرجون الأكادي ، سنحاريب ، نبوخذ نصر ، قمبيز ، الاسكندر المقدوني ، بومبي ، أوغسطس قيصر،طوطمس ، عمر بن الخطاب ، صلاح الدين الأيوبي ، تيمور لنك ، سلاطين آل عثمان  وغيرهم من القادة المعاصرين .

شهدت الشويفات ، العديد من التطورات والأحداث التي غيرت ملامح كثيرة في جوهر استراتيجيات الأجهزة التي أتيح لها أن تحكم المنطقة عندما كانت فينيقيا . ثم جبل لبنان ولبنان الكبير بتفاصيله الحالية . وما من شك ، فإن حركــة السكــان التي تعاقبت في دورات تاريخية متلاحقة ، كان لها الدور الفاعل في إحداث تطورات كثيرة ومهمة في المنطقة . فإذا بالشويفات تبرز كموقع محوري لتناقل السياسات والأعمال اللوجستية ، لكل الجهات التي غزت أو حكمت ، ولكل الفاعليات المحلية التي تولت الزمام وتركت بصماتها على السيرة الشويفاتية . والشويفات ، رغم كل ذلك كانت وما تزال ، المنطقة الأكثر أمنا وأمانا . والأكثر وطنيــة وجهــاداً فــي التــصدي للغــزاة والمعتديــن ، دفاعــا عــن الوطــن عبرتاريخها المجيد .

في عهد المتصرفية:

برزت الشويفات كمنطقة آهلة بأعداد قليــلة مــن السكان الذين يعملون في الزراعة حوالي 800 للميلاد .

غير أن تطورات الأحداث العامة في لبنان ، والتي ترافقــت مــع صــراع الأمراء المحليين وازدهار نظام الاقطاعيات ، بعد سيطرة الدولة العثمانية  جعل الناس في المناطق المجاورة ، ينزحون إلى الشويفات ، بحثا عن السلام والاستقرار والتعايش الآمن .

وعندما نشأ نظام المتصرفية ، إعتباراً من العام 1871 ، ألحقت الشويفات بقضــاء الشوف ، وحظيت باهتمام مأموري الإدارة المحلية الذين يعينهم المتصرف .

ولهذا بنيت فيها محكمة عسكرية وعدة مراكز حكومية .. وكان الناس يقيمون بيوتهم من الحجارة ويغطون أسقفها بجذوع الأشجار والطين ( اللبن ) ويطــلون جدرانــها بالكلس وكان الأثاث مقتصراً على الحصر والطراريح وبعض الأواني الفخارية.

وعندما تسربت الحياة العصرية إلى الجبل ، بنيت القصور وكــان أثاثهــا الفــاخر يستورد من الآستانة ومن بعض البلدان الأوروبية

كما وأنهم اهتموا ببنــاء الجــسور وشــق الطرق ، لتسهيل عبور الجنود والجباة وعمال البريد ، ولتنشيط حركة التبادل التجاري بين المناطق .

وقد انقسمت الطرق إلى قسمين طرق عمومية وطرق خصوصية . العمومية هي التي تنفذ من المال العام ، وهي ممتدة من فرن الشباك إلى بيت مري وبيت الدين ، مروراً بصحراء الشويفات ، ومنها إلى جسر الأولي في حدود صيدا ومن بعبدا إلى جسر رستم باشا والجديدة ومنها إلى جونيه والبترون وصولا إلى جسر البحصاص في طرابلس . وهذه الطرقات مع تشعباتها ، تبلغ حوالي 210 كلم وكانت في تخطيطها وتنفيذها خاضعة لإدارة هندسية متخصصة .

لم يتمكن يوسف باشا من تحقيق مشروعاته بسبب عزله من قبل الباب العالي عام 1912 . وعندما تم تعيين أوهانس باشا خلفا له ، كان مولعا بالاصلاح والاعمار ، فأنشأ مرفأ الجية لتسهيل أعمال التجار وتوريد الزيت الشويفاتي . كما أنشـأ مرفأ ثانيا في جونيه، وثالث في شكا، وذلك لعدم وجود أي منفذ للمتصرفية على البحر المتوسط.

وفي عهد أوهانس باشا ، كانت الطرق العمومية قد عبــرت الشويفــات مــن مفرق طريق صيدا إلى عين عنوب وشملان وعيناب وجسر القاضــي وديــر القمر وبيت الدين بطول بلغ 43،49 كلم .

أحياء الشويفات :

•  أحياء الشويفات ثلاثة هي :

1- العمروسية وتضم : حي السلم وحي الجامعة اللبنانية وقسم من مطارالرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي.

2- الأمراء ويضم : قسماً من مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

3- القبة ويضم : حارة القبة وخلده ودوحة الشويفــات وقســم مــن مطار وقسم من دوحة الحص وتلال خلده .

وبذلك ، فإن مطارالرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي ، يشغل نــحو 3 كلــم مــن أراضــي العمروسيــة والأمراء والقبة . فيما تزيد مساحة الشويفات عــن مساحــة العاصمة بيروت بحوالي كيلو متر واحد وهي تطل على المطار وعلى أجزاء كبيرة من بيروت .

• المراكز الحكومية :

في الشويفات عدد من المراكز الحكومية والهيئات التمثيلية هي :

بلدية مدينة الشويفات ، فصيــل درك الشويفات ، مركز الأمن العام ، مركز مديرية الشباب والرياضة ، مركز الدفاع المدني ، مركز الضمان الاجتماعي ، مركز البريد والبرق مركز الهاتــف ( أوجيرو ) المركز الصحي الاجتماعي ، مركز نفوس الشويفات، مركز للصليب الأحمر اللبناني ومركز لوزارة الشؤون الأجتماعية.

• المجتمع الأهلي :

في مدينة الشويفات عدد من المؤسسات والجمعيات الأهلية التي تمارس العمل الاجتماعي والصحي والبيئي والثقافي والفني والرياضي وهي تغني النشاط في المدينة بحيوية مميزة من خلال الانجازات التي تقوم بها ، من أبرز هذه الجمعيات والنوادي :

الرقم اسم الجمعية /النادي
1 رابطة سيدات الشويفات
2 نادي الشويفات الرياضي
3 جمعية سواعد – البيئة والتنمية دوحة الشويفات
4 جمعية بيروت الانمائية – دوحة الشويفات
5 نادي الصفا الرياضي
6 شبيبة النهضة
7 منتدى إنسان
8 مؤسسة الامير مجيد ارسلان
9 منظمة الشباب التقدمي
10 اتحاد النسائي التقدمي
11 اتحاد شبيبة النهضة
12 الجمعية الثقافية الاجتماعية (شباب آل الجردي)
13 الجمعية النسائية الخيرية
14 جمعية العناية لرعاية شؤون المعوقين
15 جمعية المبرات الخيرية – مبرة الامام الخوئي
16 جمعية المقاصد الخيرية
17 مجمع نازك الحريري- مدرسة وجمعية خيرية للمعوقين
18 حركة الشبيبة الأرثودكسية

19 المنتدى النسائي اللبناني

20 جمعية النهضة النسائية

21 تجمع الشويفات مدينتنا

22 جمعية الشويفات للعيش المشترك

23 جمعية تجار مدينة الشويفات

زيتون الشويفات :

حتى الثلث الثاني من القرن العشرين ، كانت الشويفات تنعم بأكبر غابة للزيتون .. وقد وصفها المؤرخ اللبناني فيليب حتي ، أنها من أكبر غابات الزيتون في العالم ، بعد غابة اسبانيا وغابة كاليفورنيا الجنوبية .

وأشار إلى أن سكان الشويفات كانوا يقولون أن قراهم ( أحياء الشويفات ) تشرف على ثلاثة بحور ، بحر أخضر هو الزيتون ، وبحر أحمر من الرمل هو صحراء الشويفات ، وبحر أزرق هو البحر الأبيض المتوسط .

الزيت الشويفاتي:

كان المزارعون الشويفاتيون يستخدمون أدوات الفلاحة البسيطة ، وكانت صناعة الزيت والصابون موردهم الأول للعيش  لذلك اتقنوا هذه الصناعة بدرجة كبيرة ساعدتهم على بيع منتجاتهم في الأسواق اللبنانية كافة ، كما أقبل عليهم التجار من سوريا وخاصة من حلب ، فيما تم توريد كميات كبيرة منه إلى الأسواق الخارجية .

 الملفت في ذلك ، أن معاصر الزيت كانت في كل الأحياء وكان إنتاجها السنوي يقدربحوالي 9 آلاف طن من أصل 20 ألف طن للإنتاج اللبناني من الزيت .

أكبر مدينة صناعية

الشويفات الزراعية التي خسرت مع تزايد البناء الاسمنتي ثروتها الطبيعية من أشجار الزيتون ، تحولت إلى الصناعة ففيها الآن أكبر المدن الصناعية في لبنان وقد تنوعت منتوجات مصانعها التي تزيد عن 150 مصنعا ، وغزت الكثير من الأسواق المحلية والعربية والعالمية .وباتت منافسا لكثير من المنتجات المماثلة في العالم ، خاصة وأن العديد من المصانع حازت على شهادة الجودة العالمية .

كما وتقوم في الشويفات ، حركة اقتصادية نشطة ، يدعمها وجود مدينة صناعية ، يقودها معنوياً تجمع صناعيي الشويفات وجوارها ، فضلا عن وجود عدة مصارف ومراكز للصيرفة وشركات التأميـن وعدد كبيرمن المؤسسات والمــخازن التجاريــة المختلفة التخصصات والخدمات.