– تجربة الـ 75 لن تتكرّر والجيش باقٍ على وحدته

– لا تأثير للإفتراءات على معنويات الجيش و “يـــا جــبــل مــا يـهـــزك ريــــح”

– قوة الجيش في جهوزيته البشرية وانضباطيته ومسلكيته

– للإعلام دور بالغ الأهمية في عصرنا الراهن ولمديرية التوجيه في الجيش دور أساس

 

في الأوّل من آب قصدنا العرين، فوجدنا أسود الغاب متأهّبة، طبولٌ تقرع وعلمٌ يُرفع وتحيّة من القلب إلى القلب…

استقبالٌ مؤثّر وانضباط مميّز،

الإستقبال مميّزُ والإنضباط سيّد الأحكام، يتسلّل إلى قلبك فوراً الشعور بالعزّة والكرامة والعنفوان، تطوف بعينيك فتعاين المجد والخلود للشهداء الأبرار، وتسمع في أذنيك كلمات الإحترام، والتحيّة العسكريّة تبسط مكانتها في كلّ زاوية وعند كلّ مدخل، تحلّق بجناحيك لتطال النجوم المعلّقة والسيوف المتمايلة وكأنّها أرجوحة تتمايل عليها دموع الأمّهات الذين سطّر أولادهنّ حروفاً مصبغة بالدماء ورووا أرض هذا الوطن لصون الحدود وحفظ الأمن والإستقرار.

إنّه الأول من آب، إنّه ربيع لبنان وصلابة شتائه وعرق صيفه وانتفاضة خريفه، إنّه الفجر الآتي ليعيد بزوع نهار جديد ينبئ بمستقبل واعد ملؤه الخير والأمل بأنّ لبنان باقٍ صامد في وجه الإعصار وعاصٍ على كل التحديات وصخرة قادرة على تحطيم الأمواج و ” يــــا جــــبـــــل مـــــا يــــــهـــــــزّك ريــــــــــح”.

هذا الإنطباع لمسناه بزيارتنا رئيس الأركان في الجيش اللبناني اللواء الركن وليد سلمان، وما أدراكم بوليد سلمان، هذا الإنسان العصامي المتواضع اللائق، ذلك الرجل الذي تتشرّف به النجوم والسيوف، وتفخر به البذّة العسكريّة كما يفخرُ بها.

ابن بلدة لم تعرف يوماً سوى الولاء للجيش، وأبن ضيعة (كما يحبّ وصفها) لها تاريخ وجذور وأمثولة في هذا الوطن على الصعد كافة.

إنّه وليد سلمان الإنسان المحب الغيور على مصلحة وطنه والمؤسّسة العسكرية قبل كل شيء، إنّه ذاك الرجل الذي دخل المدرسة الحربيّة منذ العام 1973 وبقي في ولائه محافظاً على قسمه رغم كل الصعاب والتحديات، فهنيئاً للجيش عيده وهنيئاً للجيش رئيس أركانه…

 

1)   وبداية مع وليد سلمان قبل البذّة العسكريّة ولحين تخرّجه من الحربيّة، والمهام العسكريّة التي تبوّأها سيادة اللواء الركن لغاية تاريخه؟

 أودّ في البداية أن أشكركم باسمي وباسم قيادة الجيش على هذه المقابلة، ونحن نعتبر الشويفات مدينة نموذج وتاريخ لا يمحى ضمن سيرة التاريخ اللبناني القديم والحديث، وأهلاً بكم في قيادة الجيش، هذه القيادة التي هي لكل اللبنانيين الشرفاء.

أنا ابن هذه الضيعة “الشويفات” وأحب أن أطلق عليها تسمية “ضيعة”، علماً أنّها أصبحت مدينة ولكنّي أفتخر أن أكون ابن ضيعة. أنهيت المرحلة الإبتدائية في مدرسة الصراط في عاليه حيث كنّا نقيم، وانتقلت بعدها إلى مدرسة المربّي اسماعيل حيدر (مدرسة القبّة الرسمية للصبيان) في الشويفات لغاية الصف التاسع أساسي. أمّا المرحلة الثانوية فقد أنهيتها في ثانوية برج البراجنة الرسميّة. وتطوعت مباشرة في المدرسة الحربية في العام 1973 بصفة تلميذ ضابط لأتخرّج منها بصفة ملازم عام 1976، ونلت أيضاً إجازة في التاريخ. تدرّجت في مناصب عسكريّة متعدّدة، منها: آمر فصيلة، وآمر سريّة، وآمر كتيبة، ثمّ رئيس أركان اللواء العاشر، وفيما بعد رئيساً لفرع الأمن القومي، ومديراً للتعليم في الجيش، وقائداً للمدرسة الحربية (الكليّة الحربية اليوم)، ورئيساً لأركان الجيش منذ 14 تمّوز 2011. (متأهل وله ثلاثة أولاد).

 

2) هل من تكرار لتجربة الـ 75 مع الجيش “لا قدّر الله” ؟ وهل عقيدة الجيش ما زالت ثابتة؟

نحن من الجيل الذي عاش هذه التجربة المريرة على كل اللبنانيين وتحديداً على الجيش، حيث وللأسف وقع انقسام في صفوفه لأسباب عدّة لن نأتي على ذكرها اليوم. كانت تجربة مرّة وقاسية جداً وهذه التجربة خاضها العماد جان قهوجي قائد الجيش وأنا شخصياً، ونعي أهميّة تداعياتها على صعيد الوطن، وبالتالي، وبإذن الله، لن تتكرّر نهائياً (مشدّداً على كلمة لن) بفضل وحدة الجيش وجهوزيته وانضباطيته ومسلكيته وعدم دخول “سوسة السياسة” بتاتاً فيه، مع احترامنا الكلي لجميع السياسيين في لبنان، فنحن على مسافة واحدة من الجميع، ونتيجة هذا بقي الجيش محطّ أنظار ، وموضع احترام من قبل اللبنانيين. فالإحترام يفرض ولا يستجدى.

لذلك نقول إن تجربة الـ 75 لن تتكرّر بفضل وحدة الجيش وجهوزيته وأدائه المميّز وبفضل الدعم الشعبي له، فكل المواطنين يريدون الجيش ويرفضون تكرار الحرب الأهليّة وخصوصاً من عاش تلك التجربة.

أمّا بالنسبة لعقيدة الجيش فهي ما زالت واضحة، حيث حدّدنا من هو العدو (العدو الإسرائيلي بالطبع) وكل من يتربص شرّاً بلبنان. فمن يملك عقيدة واضحة يدرك على أيّة أسس يعمل، وبالتالي يتحصّن الجيش من الإشاعات ويمنعها أن تنبثّ في صفوفه، وما يحصّن الجيش أيضاً هي الثقة المتبادلة بين المرؤوسين والقيادة، الأمر الذي يعزّز القيادة والأداء العام للجيش.

3) ما مدى تأثير الإفتراءات على معنويات المؤسّسة العسكرية؟ وهل هي محصّنة بما يكفي لردع السهام المغرضة ؟

  بمجرّد وجود توعية في صفوف العسكريين وثقة بالقيادة وتكاملاً في الجيش وتراتبية وهرمية مقدّسة، يتحصّن الجيش من الإفتراءات والسهام المغرضة، فقائد الجيش وأنا وكافة أركان القيادة نعمل على تخفيف الضغط المعنوي والنفسي والمعيشي عن كاهل العسكريين، وندرك مشاكلهم ونبادر إلى حلّها، فكل الإشاعات والإفتراءات بحق الجيش لن تؤثر على معنويات المؤسسة العسكريّة، وعلى حدّ قول المثل: “لا تُرشق بالحجارة إلاّ الشجرة المثمرة” و ” يــــا جــــبـــــل مــــا يــهـــزك ريــــــــح”.

 

4) مئة وسبعون شهيداً من الجيش اللبناني في نهر البارد، وقافلة الشهداء مستمرّة… إنطلاقاً من مسؤولياتكم في قيادة الأركان، هل الجيش اللبناني جاهزٌ عدّةً وعديداً للقيام بالمهام الموكلة إليه من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، ولتقديم التضحيات المشرّفة ؟؟

الجيش اللبناني يملك تاريخاً مشرّفاً، فقد خاض معارك متعددّة وانتصر بها، كمعركة المالكية  ضد العدو الصهيوني في العام 1948 مروراً بحرب تمّوز وانتهاءً بمواجهة العديسة، وقد دفع الجيش دماءً ذكيّة في مواجهة الإرهابيين ولا سيما في نهر البارد، في سبيل فرض الأمن والآمان، ولم نكن يوماً في مواجهة مع الشعب الفلسطيني إنّما مع الإرهابيين في المخيّمات، وهذا ما أكّده ممثّل الدولة الفلسطينية في لبنان مراراً وتكراراً، فالجيش اعتاد على تقديم الغالي والنفيس في سبيل وحدة الوطن، وقوة الجيش في جهوزيته العقائدية والفكرية والجسديّة، ما يؤهّله بالقيام بالمهام الموكلة إليه كاملة ضمن القدرات العتادية المتاحة، فالقوّة البشرية لديه تفوق قوّة عتاده، متمنّين أن يملك الجيش أفضل عتاد في العالم، وهو وبالرغم من امكانياته الضئيلة استطاع أن يثبت فعاليته إن كان بحفظ الأمن في الداخل أو بتعاونه مع قوات اليونيفيل في الجنوب تنفيذاً لمندرجات القرار 1701. وعليه فإن الجيش على استعداد دائم لتقديم الشهداء والتضحيات في سبيل وحدة لبنان وسلامة أرضه.

5) في عصر الإعلام والبروباغندا، وبتوجيه من القائد ومن قيادة الأركان، استطاعت مديرية التوجيه من تحقيق أهداف منشودة، فإلى أي مدى يساهم الإعلام في تحقيق انتصارات؟ واستطراداً، ما تعليقكم على الموقع الرسمي لمدينة الشويفات؟

  بفضل وسائل الإتصال وشبكة الإنترنت أصبح للواقع الإعلامي أهميّة بالغة، وبالنسبة لنا مديرية التوجيه تحرص على نشر الحقائق كما هي، وتضطر قيادة الجيش عبرها للرد على بعض المواضيع بغية تصحيح بعض المغالطات فيها، كما نواكب الساحة الإعلامية عبر “مجلّة الجيش” و”مجلّة الدفاع الوطني” و”أمر اليوم” و”الموقع الإلكتروني الرسمي للجيش عبر شبكة الإنترنت” و”مجلة صدى الثكنات” المختصّة بالعسكريين وأخبار الثكنات العسكريّة وبرنامج “الجندي” عبر الإذاعات اللبنانيّة، وثمّة دور أساسي لمديرية التوجيه عبر اصدار نشرات دورية للمواطنين ونشرات توجيهية خاصّة بالعسكريين. ولو أتيح لنا خلق لوبي إعلامي لبناني لاستطعنا تحقيق وثبات إعلامية تحصّن صورتنا في الخارج على غرار ما يقوم به العدو.

أمّا فيما يخص الموقع الرسمي لمدينة الشويفات، فهناك شيء نوعي من خلال إنشائه وبلدية مدينة الشويفات كانت سبّاقة في هذه الوثبة الإعلامية، وعلى الآخرين أن يحتذوا حذوها، وهذا الموضوع لم يكن ليحدث لولا تضافر الجهود ولولا الوطنيّة ومحبّة المدينة التي يتحلّى بها القيّمون على هذا الموقع، وحرصهم على إظهار الصورة الحضارية للمنطقة.

6) من مدينة عرّاب الجيش اللبناني وبطل الإستقلال الأمير مجيد ارسلان إلى ابن الشويفات البار اللواء الركن وليد سلمان جذورٌ واحدة …

ما هي رسالتكم لأبناء هذه المدينة خصوصاً واللبنانيين عموماً بمناسبة الأوّل من آب؟

 الشويفات هي نموذج مصغّر عن المجتمع اللبناني، وكيف يجب أن يكون المجتمع اللبناني من خلال المحبّة التي تجمع بين أبنائها وتضافر الجهود في سبيل إعلاء شأن مدينتهم بالتكافل والتضامن دون أي اعتبار طائفي أو مذهبي أو عائلي. وبالنسبة لشويفات تحديداً فهذه ضيعتي و(شهادتي مجروحة)، فإني أكنّ لها كلّ محبّة فأهلي وأجدادي وأسلافي دفنوا في ترابها، وأتمنّى الإرتقاء بالأعمال النهضوية في الشويفات إلى أفضل المستويات لاسيما على الصعيد الفكري والإجتماعي والثقافي والرياضي والإنمائي، لننهض بمدينتنا ونجعل منها منارة لكل القرى اللبنانية ومثلاً يحتذى به.

لم يكن دخولنا مبنى وزارة الدفاع كخروجنا منه، ذلك أن شعوراً عظيماً انتابنا وفخراً وعزاً بجيش باسل استطاع أن يحافظ على الأمن والسلم الأهلي، وهو قادر على صون وحدة الوطن وحماية مؤسساته الشرعية والدستورية. جالت عيوننا في ارجاء وزارة الشرفاء التي لم يستطع أحد أن يتجاسر ويتهمها بالفساد والسرقة وما اليه، انها وزارة الشهداء الحق الذين استشهدوا لقضية وطن لا لقضايا طائفية او مذهبية او عقائدية، انها وزارة الأنضباط والأحترام والرفعة ، انها وزارة الدفاع الوطني التي خرجنا منها حاملين ذكرى طيبة لا يمكن ان تمحى او تنسى، واننا نفتخر بقائد هذه المؤسسة ورئيس اركانها وكافة اركان القيادة والضباط والعناصر والأفراد سائلين الله أن يحفظ مؤسسة الجيش ويصون وحدتها لتبقى الرجاء الأوحد في ايصال السفينة الى الشاطئ الأمين.

حاوره من المكتب الإعلامي في بلدية مدينة الشويفات:

 الأب الياس كرم و جاد منيب حيدر

 

الموقع الرسمي لقيادة الجيش اللبناني – مديرية التوجيه

http://www.lebarmy.gov.lb/


الموقع الرسمي لمدينة الشويفات

www.choueifatcity.net


Share on Facebook123Tweet about this on TwitterShare on Google+0Share on LinkedIn0
التصنيفات: اّخر الاْخبار

التعليقات مغلقة.

البحث